إن مجال الإنتاج الثقافي مجال تتشكل فيه الصور وطريقة إداركها ويعاد تشكيلها من خلال تأثير العولمة، مما يؤدي إلى العواقب المتناقضة من أجل مزيد من التفاهم والتعايش في المنطقة. ومن ناحية فإن انتشار المنتجات الثقافية في العالم له تأثير إيجابي من حيث التعارف المتبادل والتخصيب الثقافي المتبادل. ومن ناحية أخرى فإن التبادل الثقافي بين الدول الأوروبية والدول التي تقع إلى الجنوب من حوض البحر المتوسط محدود ومنحاز بسبب عدم تكافؤ قدرات صناعة الثقافة على ضفتي المتوسط، وبسبب قصور الترجمة وهيمنة صناعة الثقافة لأمريكا الشمالية.
ينبغي بناء الجسور لكي تصبح الموسيقى والسينما والأدب والفنون أدوات لتعميق التعارف والحوار الثقافي. كانت تلك إحدى الاستنتاجات الرئيسية لاجتماع وزراء الأورو متوسط حول الثقافة الذي عقد في أثينا (مايو 2008) وأصدر إعلانا يحدد منهاج ثقافي شامل لسياسة أوروبا الثقافية في المنطقة ويؤكد على دور مؤسسة آنا ليند كأداة رئيسية للحوار الثقافي في المنطقة.
وفقا لهذا الإطار الجديد للعمل ستكون أكثر مهام المؤسسة أهمية في مجال الثقافة هو التنسيق بين أعمالها مع مجموعة الخبرة الأورو متوسطية التي ستقوم الشراكة الأورو متوسطية بتكوينها خصيصا بموجب قرار اجتماع مرسيليا الوزاري (نوفمبر 2008)، بهدف وضع إستراتيجية ثقافية للمنطقة.
وتقابل المؤسسة تحدٍ مزدوج: من ناحية فإن تقييم آليات الإنتاج الثقافي وتتبع وطرقه في الانتشار يساعد على فهم مصادر سوء الإدراك. ومن ناحية أخرى فإن تشجيع الانتشار المتبادل للمنتجات الثقافية وترجمتها يساعد على فتح نافذة على المجتمعات والحضارات الأخرى.
وعلى سبيل المثال فالفن البصري المعاصر، والذي يبرز التناقضات والاتجاهات الجديدة داخل مجتمع ما، عادة ما يحظى بانتشار محدود خارج حدود الدولة، وأحيانا ما لا يشجع فينبغي في تلك الحالة العمل على تشجيعه. إن أعمال المؤسسة في مجال الإنتاج الثقافي سيسهم في خلق شبكة من القادة "عبر الثقافيين" القادرين على دعم الإنتاج الثقافي من خلال منهاج تعدد الثقافات وتبادلها.