المدن والتنوع

ينبغي على أي إستراتيجية للحوار بين الثقافات في منطقة الأورو متوسط أن تتناول موضوع كيفية تعامل هيئات المجتمع المدني مع التنوع داخل الدولة.

لن يكون هناك حوارا حقيقيا بين الثقافات ما لم يكن هناك احتراما للأقليات الثقافية داخل الدولة. مع العولمة وزيادة التحركات البشرية لم يعد هناك دول ذات شعوب متجانسة، ويضيف المهاجرين مصادر جديدة للتنوع لما هو موجود بالفعل ويمثل جزء من الواقع التاريخي لكل من الدول.

وقد كانت مدن حوض البحر المتوسط على الدوام معامل لتفريخ التنوع، وقد ازدادت هذه الظاهرة مؤخرا وأوجدت التحديات والفرص الهامة في تلك المدن. والبيئة الحضرية هي الأرض التي تنبت فيها الأفكار والاتجاهات والتي تتولد فيها التغيرات الاجتماعية. كما أنها البيئة التي تتبلور فيها الموضوعات العالمية مثل الترابط الاجتماعي والتعايش بين الثقافات واستدامة البيئة الطبيعية والقضاء على الفقر، والتي تكون فيها المؤسسات أقرب إلى المواطنين وإلى المجتمع المدني.

فالتنوع الحضري ميزة قيمة يمكن أن تساعد على تحديد الحلول العالمية للصراع بين الحضارات. ويعتبر قرب المواطنين من مدنهم حليفا هاما لتطور الأدوار التي تلعبها المؤسسة.